العناق

حضن دافئ

 

احتفل العالم باليوم العالمي للعناق hug day(21جانفي)… أتحدث عن العالم لا عن تونس، لأن مثل هذه الأشياء عندنا “سخيفة”، لا وقت لنا لها، وتثير الضحك والسخرية حتى

فكرة هذا اليوم الاحتفائي بالعناق ولدت في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق kiven zabony الذي لا نعرف عنه شيئا عدى أنه قام بدراسة توصل فيها إلى أن الفترة الممتدة من 01 جانفي حتى الاحتفال بعيد الحب (14 فيفري) يتسلل فيها الجليد إلى العلاقات العاطفية فأسس لفكرة اليوم الوطني للعناق في 21 جانفي من كل سنة منذ نهاية السبعينات لكن اليوم الوطني صار عالميا إذ امتدت الفكرة في البداية إلى أستراليا ثم المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا قبل أن تتسع رقعة الاحتفال بيوم العناق إلى مناطق مختلفة من العالم عدى تونس طبعا وبعض الدول العربية التي مازالت تتعامل بحذر مع المشاعر، وتجد الكثير من الحرج في حديثها عن الحب، ذلك المحرم الكبير!

تؤكد بعض الدراسات الطبية أن للعناق فوائد كثيرة فهو يساعد على انتظام ضربات القلب، واعتدال ضغط الدم، كما أنه يخفف من الإحباط ويحث على الاسترخاء.
وأوضحت الدراسات أن السبب في كل ذلك يعود إلى قيام المخ بإفراز هرمون “أوكسيتوسين” الذي يمنح المرء الشعور بالأمان، وتؤكد أن سبع دقائق فقط من العناق كافية للإحساس بنشوة السعادة.

وفي إذاعة مونت كارلو قال خبير لبناني (لا نعرف في ما هو خبير على وجه التحديد ولكنه قدم على أنه خبير ولأنه كذلك علينا تصديق كل ما يقول) إن الإنسان في حاجة إلى العناق (لمدة سبع دقائق يوميا) ليشعر بالسعادة، وليس ضروريا أن يكون على علاقة بمن يعانقها أو تعانقه إذ يمكن لأي كان أن يطلب العناق في الشارع…

يأتي كلام الخبير ليذكرنا بفيديو انتشر منذ فترة في مواقع التواصل الاجتماعي في إحدى الدول الأوروبية وفيها وقف شاب في الشارع ورفع لافتة كتب عليها “أشعر بالكثير من الحزن، أرجوك قبلني”، فوجدت دعوته الكثير من التجاوب من المارة الذين بادروا بعناقه وتقبيله ليستعيد الشاب عافيته وابتسامته

تخيلوا دعوة كهذه في الشارع التونسي؟ أترك لمخيلتكم توقع ما الذي يمكن أن يحدث وتفاصيل تدخل شرطة الأخلاق الحميدة ليجد الشاب نفسه إما موقوفا في السجن أو في مركز للرسكلة النفسية! فالتعبير عن المشاعر في تقاليدنا العربية جرم، ودليل على الانحراف النفسي والأخلاقي

نستعيد بالمناسبة أيضا فيلم “بنتين من مصر” للمخرج المصري “محمد أمين” حول موضوع تأخر الزواج في مصر، قالت ابنة الثلاثين سنة التي تفقد يوما بعد آخر فرصة العثور على فارس الأحلام “أريد الزواج بحثا عن حضن… عاوزة حضن دافئ”

ثمة احتياجات كبيرة في عالمنا العربي للمشاعر… للحب… للعناق… ولكن آخر همنا هذا الجانب المهم الذي يمنح التوازن للإنسان… ولهذا مضى اليوم العالمي للعناق بلا عناق كغيره من أيام السنة

*كوثر الحكيري(جريدة الصريح)

 

 

شاهد أيضاً

الدكتور نادر الحمامي يعلق على خطاب الرئيس في عيد المرأة

مقالتي اليوم الثلاثاء 18 أوت 2020 حول خطاب الرئيس يوم 13 أوت 2020، وهذا النصّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.